السيد عبد الله شبر
252
الأخلاق
حولها من الغياض والآكام والجبال والبراري والصوامع والبيع فينادي : ألا من أراد أن يسمع نوح داود على نفسه فليأت . قال : فتأتي الوحوش من البراري والآكام وتأتي السباع من الغياض وتأتي الهوام من الجبال وتأتي العذارى من خدورهن ويجتمع الناس لذلك اليوم ، ويأتي داود حتى يرقى على المنبر ويحيط به بنو إسرائيل وكل صنف على حدة يحيطون به وسليمان عليه السلام قائم على رأسه ، فيأخذ في الثناء على ربه ، فيضجون بالبكاء والصراخ ، ثم يأخذ في ذكر الجنة والنار فتموت الهوام وطائفة من الوحوش والناس والسباع ، ثم يأخذ في أهوال القيامة ، وفي النياحة على نفسه فيموت من كل نوع طائفة ، فإذا رأى سليمان كثرة الموتى قال : يا أبتاه قد مزقت المستمعين كل ممزق وماتت طوائف من بني إسرائيل ومن الوحوش والهوام فيأخذ في الدعاء ، فبينا هو كذلك إذ ناداه بعض عباد بني إسرائيل : يا داود أعجلت بطلب الجزاء على ربك ؟ فيخر مغشيا عليه ، فإذا نظر سليمان إلى ما أصابه أتي بسرير فحمله عليه ثم أمر مناديا ينادي : ألا من كان له مع داود حميم أو قريب فليأت بسرير فليحمله ، فان الذين كانوا معه قد قتلهم ذكر الجنة والنار ، فكانت المرأة تأتي بالسرير وتحمل قريبها وتقول : يا من قتله ذكر النار يا من قتله خوف اللّه . ثم إذا أفاق داود قام ووضع يده على رأسه ودخل بيت عبادته وأغلق بابه ويقول : يا إله داود أغضبان أنت على داود . ولا يزال يناجي فيأتي سليمان ( ع ) فيقف على الباب ويستأذن ثم يدخل ومعه قرص من شعير ويقول : يا أبتاه تقوّ بهذا على ما تريد ، فيأكل من ذلك القرص ما شاء اللّه ثم يخرج إلى بني إسرائيل فيكون بينهم . ويحكى ان إبراهيم ( ع ) كان إذا ذكر ما صدر منه يغشى عليه ويسمع اضطراب قلبه ميلا في ميل ، فيأتيه جبرئيل فيقول له : الجبار يقرئك السلام ويقول : هل رأيت خليلا يخاف خليله ؟ فيقول : يا جبرئيل اني إذا ذكرت